فهل أنتم منتهون
بقلم الأستاذ
الدكتور أمين رضا
أستاذ جراحة العظام والتقويم بكلية طب جامعة الإسكندرية
في جميع الكتب السماوية تحذير شديد من مضار الخمور.
في كتاب الله تعالى الذي أنزل على خاتم الأنبياء تحذير واضح من أضرار الخمور، وتحريم قاطع لها. في قوله تعالى: {إنما الخمر والميسر .. } الآية.
في أحاديث الرسول الكريم (نهي مشدد عن الخمور وصناعتها وتجارتها وكل ما له صلة بها.(الحديث) .
كل هذا تعلمه البشر من الأديان، ولكنهم لم ينتهوا من صناعة الخمور ولا تجارتها ولا استعمالها.
أما العلوم الطبية فقد اكتشفت مضار الخمور على جسم الإنسان في جهازه الهضمي وكبده وقلبه ومخه وعقله وغير ذلك من الأعضاء. ونصحت بعدم استعمال الخمور بسبب الأمراض الخطيرة التي تسببها، ولكن الناس لم ينتهوا من شرب الخمر ولم يهتموا بصحة أبدانهم وعقولهم.
أعذار:
وكل دول العالم التي تبيح صناعة الخمور وتداولها، وبعضها للأسف إسلامية المظهر - تتذرع ببعض الأعذار منها عذران يكثر ذكرهما وهما:
أولًا: السماح بتعاطي الخمور لشغل الجماهير بها عن العقاقير الأخرى الأكثر خطرًا مثل عقاقير التخدير والهلوسة. وهذا العذر يعطينا فكرة عما وصلت إليه السلطات في هذه الدول من الهوان بسبب انشغالها بأشياء أخرى من نوعين:
النوع الأول أمور تافهة ومبادئ زائلة لا قيمة لها إلا في عقول المهتمين بها.
والنوع الثاني أمور خطيرة تركت حتى استفحلت فأصبحت غير قابلة لأي علاج.
أما العذر الثاني فهو المكاسب المادية من صناعة الخمور وتجارتها، وهذا هو العذر الأكثر خطرًا الذي تتذرع به أغلب الدول.
المكسب المادي:
وأمامي الآن تقرير يتعلق بالمكاسب والخسائر المادية لتجارة الخمور في أمريكا يبين لنا وهن هذا العذر، وهو تقرير منشور على الصفحات 39 - 45 من مجلة تايم الأمريكية في عددها الصادر يوم 33 أبريل 1974.