باب الفقه
أحكام الطهارة
الحلقة الثالثة
اعداد د حمدى طه
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ... وبعد
فقد تكلمنا في العدد الماضي عن تعريف النجاسة، وحكم إزالتها، وكذا تقسيم النجاسة، وذكرنا النجاسات المتفق عليها، وفي هذا العدد نعرض للأعيان المختلف في نجاستها لمعرفة أقوال أهل العلم فيها، وبيان أدلتهم، مع بيان الأرجح من هذه الأقوال
النجاسات المختلف فيها
نجاسة الكلب
للعلماء فيه ثلاثة أقوال معروفة
أحدها أنه نجس كله حتى شعره، وهو قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه وعليه أكثر أصحابه
الثاني أنه طاهر حتى ريقه، وهو قول مالك في المشهور عنه، وداود الظاهري
الثالث أن ريقه نجس، وأن سائر جسده وشعره طاهر، وهو مذهب أبي حنيفة المشهور عنه، وعليه أكثر أصحابه، وهو الرواية الأخرى عن أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية مجموع الفتاوى ... ، والفقه الإسلامي وأدلته د وهبة الزحيلي
واحتج من قال بنجاسة الكلب بقوله ... «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا» متفق عليه من حديث أبي هريرة، قال الأمير الصنعاني وهو ظاهر في نجاسة فمه، وألحق به سائر بدنه قياسًا عليه، وذلك لأنه إذا ثبت نجاسة لعابه، ولعابه جزء من فمه، أو هو عرق فمه، ففمه نجس، إذ العرق جزء مستحلب من البدن، فكذلك بقية البدن اهـ سبل السلام
قلت والفم أطيب أجزائه لكثرة ما يلهث فبقيته أولى
أما القائلون بعدم نجاسة الكلب فقالوا إن الأمر بالغسل للتعبد لا للنجاسة، إذ إنه لو كان للنجاسة لاكتفى بما دون السبع، إذ نجاسته لا تزيد على العذرة، وأجيب عنه بأن أصل الحكم، وهو الأمر بالغسل معقول المعنى، ممكن التعليل بأنه للنجاسة، والأصل في الأحكام التعليل، والتعبد إنما هو في العدد فقط سبل السلام