ولقد حث رسول الله على التواد والتعاطف والتراحم بين المسلمين، وأنهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى بَعْضُهُ، اشتكى كله، من ذلك حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله ... «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» متفق عليه، وحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال قال رسول الله ... «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» متفق عليه، وفي رواية «المؤمنون كرجل واحد؛ إن اشتكى رأسُه، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» وفي رواية أخرى «المسلمون كرجل واحد، إن اشتكى عَيْنُهُ، اشتكى كله، وإن اشتكى رأسُهُ اشتكى كله»
ألا فليبادر المسلمون إلى التواصل والتحاب والتواد والتراحم، وليسرع كل متخاصمين متدابرين إلى الصلح؛ لأن الصلح خير، وحتى ترفع أعمالهما مع عباد الله الصالحين، وذلك لقول النبي ص في بعض روايات هذا الحديث «فإذا اصطلحا غفر لهما» ولقول الله تبارك وتعالى في الزوجين «فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير» وغير الزوجين يجب عليهم أن يصلحوا حتى تفتح لهم أبواب الجنة لرفع الأعمال وقبولها وإعطاء الثواب الجزيل عليها، وكثرة الصفح والغفران، ورفع الدرجات والمنازل فيها
نسأل الله تعالى أن يشفي صدور المؤمنين، وأن ينزع من قلوب المسلمين الغل والحقد والحسد والبغضاء والعداوة والشحناء، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين