تحت راية التوحيد
بقلم فضيلة الشيخ: عبد اللطيف محمد بدر
انتهى بنا المقال السابق إلى أن منطق الإيمان الصادق باللَّه الواحد يقتضي أن لا يحكم بين العباد إلا من خلقهم ورزقهم ولا يشرع لهم إلا من أحياهم ويميتهم، الذي أحصاهم عددا ويعلم ما يصلحهم وهو العليم الخبير.
ولذلك شاءت حكمة اللَّه تعالى أن تكون القضية الأولى التي تصدى لها الإسلام، وتناولها القرآن بالتقرير والبيان، وبدأ بها الرسول صلى الله عليه وسلم هي دعوة الناس إلى الإيمان بأنه لا إله إلا اللَّه وهي الكلمة الأولى في رسالة كل رسول قال اللَّه تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} 25: الأنبياء. وقد قال اللَّه تعالى لموسى كليمه عليه الصلاة والسلام: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى 13 إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَافَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} 13 - 14: طه، كما قال تعالى لخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} 19: محمد.
ولم تكن هذه الكلمة التي تنطق بها أفواه الملايين من المسلمين الآن دون وعي سليم ولا إدراك صحيح لمعناها، لم تكن بالأمر الهين على نفوس العرب الأولين الذين كانوا أول من دعاهم إليها النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم فقد كانوا يعرفون معناها الصحيح حق المعرفة، وهو يعني في لغتهم وفهمهم أن الحاكمية المطلقة يجب أن تكون لله وحده.
ومعنى ذلك هو سلب السلطان والحكم من أيدي الكهان والأمراء ورده إلى اللَّه وحده وجعل حق التشريع لله رب العالمين.