وروى البخاري في صحيحه والترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مثل القائم على حدود اللَّه والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
ففي هذا الحديث: تعذيب العامة بذنوب الخاصة، وفيه استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
دفع إشكال:
قال الكرخي: ولا يستشكل هذا بقوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} لأن الناس إذا تظاهروا بالمنكر، فالواجب على كل من رآه أن يغيره إذا كان قادرًا على ذلك: فإن سكتوا فكلهم عصاة، هذا يفعله، وهذا يرضاه، وقد جعل تعالى بحكمته: الراضي بمنزلة العامل فانتظم في العقوبة.
علامة الرضا بالمنكر:
وعلامة الرضا- كما ذكره القسطلاني- الرضا بالمنكر مع عدم التألم من الخلل الذي يقع في الدين بفعل المعاصي.
ولا يتحقق كون الإنسان كارهًا للمنكر، إلا إذا تألم للخلل الواقع في الدين، كما يتألم ويتوجع لفقد ماله أو ولده.
فكل من لم يكن بهذه الحالة، فهو راض بالمنكر، فتعمه العقوبة.
محمد جميل غازي