فهرس الكتاب

الصفحة 3576 من 18318

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقرأ طائفة من السلف: (لتصيبن) الذين ظلموا منكم خاصة، وكلا القراءتين حق، فإن الذي يتعدى حدود اللَّه هو الظالم، وتارك الإنكار عليه قد يجعل غير ظالم لكونه لم يشاركه، وقد يجعل ظالما باعتبار ما ترك من الإنكار الواجب، وعلى هذا قوله: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} فأنجى اللَّه الناهين، وأما أولئك الكارهون للذنب، والذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} فالأكثرون على أنهم نجوا لأنهم كانوا كارهين، فأنكروا بحسب قدرتهم.

وأما من ترك الإنكار مطلقا، فإنه ظالم يعذب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم اللَّه بعقاب منه". وهذا الحديث موافق للآية.

ثم قال: والمقصود هنا: أنه يصح النفي والإثبات باعتبارين كما أن قوله: {لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً} أي: لا يختص بالمعتدين بل يتناول من رأى المنكر فلم يغيره.

ومن قرأ: {لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} أدخل في ذلك من ترك الإنكار مع قدرته عليه.

وقد يراد أنه يعذبون في الدنيا، ويبعثون على نياتهم، كالجيش الذي يغزو البيت، فيخسف بهم كلهم، ويحشر المكره على نيته (مجموع الفتاوي 17/ 382) .

واتقوا فتنة:

وفي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش أنها سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت له:"يا رسول اللَّه، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث".

وروى الترمذي:"إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم اللَّه بعقاب من عنده".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت