فهرس الكتاب

الصفحة 3575 من 18318

-ونقل عنه أيضا: هلكت الفرقتان ونجت الناهية، وكان ابن عباس إذا قرأ هذه الآية بكى، وقال: إن هؤلاء الذين سكتوا عن النهي عن المنكر هلكوا، ونحن نرى أشياء ننكرها، ثم نسكت ولا نقول شيئا.

وقال الحسن: الفرقة الساكتة ناجية، فعلى هذا نجت فرقتان وهلكت الثالثة.

واحتج القائلون بنجاتهم، بأنهم لما قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} دل ذلك على أنهم كانوا منكرين عليهم أشد الإنكار، وأنهم إنما تركوا وعظهم لأنه غلب على ظنهم أنهم لا يلتفتون إلى ذلك الوعظ ولا ينتفعون به.

فإن قيل: إن ترك الوعظ معصية، والنهي عنه- أيضا- معصية، فوجب دخول هؤلاء التاركين للوعظ الناهين عنه تحت قوله تعالى: {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} ؟.

قلنا: هذا غير لازم، لأن النهي عن المنكر إنما يجب على الكفاية، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين.

معذرة إلى ربكم:

ودل قوله تعالى: {قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} على أن النهي عن المنكر لا يسقط، ولو علم المنكر عدم الفائدة فيه، إذ أنه ليس من شرطه حصول الاستجابة والامتثال، فلو لم يكن فيه إلا القيام بركن عظيم من أركان الدين، والغيرة على حدود اللَّه أن تتعدى، وحرماته أن تنتهك- لكفى ذلك فائدة!.

الآية الثامنة:

{وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} سورة الأنفال / الآية 25.

قراءة لتصبين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت