{واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 163 وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ 164 فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ 165 فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} سورة الأعراف / الآيات 163 - 166.
الفرق الثلاث:
دلت الآيات على أن أهل هذه القرية صاروا إلى ثلاث فرق، فرقة ارتكبت المنكر، واحتالوا على الصيد يوم السبت، وفرقة نهت عن ذلك واعتزلتهم، وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه، ولكنها قالت للمنكرة: لم تنهون هؤلاء، وقد علمتم أنهم في حكم الهالكين، وأنهم قد استحقوا- بما عتوا عما نهوا عنه- العقوبة من اللَّه، إذ لا فائدة من نهيكم إياهم.
فأجابتهم المنكرة: إننا نفعل ذلك اعتذارًا إلى ربنا سبحانه لما أخذه علينا من ميثاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثم نص سبحانه وتعالى على نجاة الناهين، وهلاك الظالمين.
قال ابن كثير: وسكت عن الساكتين، لأن الجزاء من جنس العمل، فهم لا يستحقون مدحًا فيمدحوا ولا ارتكبوا عظيما فيذموا.
مصير الفرقة الساكتة
قال الرازي: واعلم أن لفظ الآية يدل على أن الفرقة المتعدية هلكت، والفرقة الناهية عن المنكر نجت، أما الذين قالوا: (لم تعظون) فقد اختلف المفسرون في أنهم من أي الفريقين كانوا؟
-فنقل عن ابن عباس رضي اللَّهُ عنهما أنه توقف فيهم.