فهرس الكتاب

الصفحة 3573 من 18318

وقال ابن المبارك: قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ} خطاب لجميع المؤمنين، أي: عليكم أهل دينكم، كقوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ} ، فكأنه قال: ليأمر بعضكم بعضا، ولينه بعضكم بعضا، فهو دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يضركم ضلال المشركين والمنافقين وأهل الكتاب.

وقال سعيد بن المسيب: معنى الآية: لا يضركم من ضل إذا اهتديتم بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الكناية في الآية:

ثم إن قوله تعالى: {لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} أسلوبا كنائيا، مؤداه: نهى المؤمنين عن التأثر بضلال الضالين من الناس، بحيث يحملهم ذلك على ترك طريق الهداية أو بأن يشتغلوا بالتفكير في ضلال الضالين، وعاقبة أمرهم حتى ينسيهم ذلك ويلهيهم عن إصلاح أنفسهم، بل الواجب على المؤمن أن يدعو إلى ربه، وأن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ثم يأخذ بالأسباب، ويكل أمر المسببات إلى اللَّه سبحانه، فإليه يرجع الأمر كله.

أما أن يهلك نفسه حسرات في سبيل إنقاذ الغير من الهلكة، فهذا ما لم يؤمر به، كما أن الإنسان المكلف لا يؤاخذ بعمل غيره، وعلى هذا فتصير الآية في معنى قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} .

الآية السابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت