خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله
بقلم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز
الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
بالمملكة العربية السعودية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإن الدعوة إلى نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال المؤدى إلى الاختلاط سواء كان ذلك على جهة التصريح أو التلويح، بحجة أن ذلك من مقتضيات العصر ومتطلبات الحضارة، أمر خطير جدًا له تبعاته الخطيرة، وثمراته المرة، وعواقبه الوخيمة، رغم مصادمته للنصوص الشرعية التى تأمر المرأة بالقرار في بيتها، والقيام بالأعمال التى تخصها في بيتها ونحوه.
ومن أراد أن يعرف عن كثب ما جناه الاختلاط من المفاسد التى لا تحصى فلينظر إلى تلك المجتمعات التى وقعت في هذا البلاء العظيم اختيارًا أو اضطرارًا بانصاف من نفسه، وتجرد للحق عما عداه، يجد التذمر على المستوى الفردى والجماعى، والتحسر على انفلات المرأة من بيتها وتفكك الأسر، ونجد ذلك واضحًا على لسان الكثير من الكتاب، بل في جميع وسائل الإعلام، وما ذلك إلا لأن هذا هدم للمجتمع وتقويض لبناته.
والأدلة الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية، وتحريم النظر إليها، وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم اللَّه، أدلة كثيرة قاضية بتحريم الاختلاط، لأنه يؤدى إلى ما لا تحمد عقباه.
وإخراج المرأة من بيتها الذى هو مملكتها ومنطلقها الحيوى في هذه الحياة إخراج لها له عما تقتضيه فطرتها وطبيعتها التى جبلها اللَّه عليها.
فالدعوة إلى نزول المرأة في الميادين التى تخص الرجال أمر خطير على المجتمع الإسلامي، ومن أعظم آثاره الاختلاط الذى يعتبر من أعظم وسائل الزنا الذى يفتك بالمجتمع ويهدم قيمه وأخلاقه. ومعلوم أن اللَّه تبارك وتعالى جعل للمرأة تركيبًا خاصًا يختلف تمامًا عن تركيب الرجل، هيأها به للقيام بالأعمال التى في داخل بيتها والأعمال التى بين بنات جنسها.