فهرس الكتاب

الصفحة 13618 من 18318

المنهج الإسلامي في وقاية المجتمعات من الفاحشة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:

لمَّا حرَّم الله تعالى الزنا وكل الوسائل التي تؤدي إليه، فإنه شرع الزواج، علاقة سامية بين الرجل والمرأة، قوامها المودة والرحمة، وهي آية من آياته سبحانه وتعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}

[الروم: 21] .

من آياته الدالة على رحمته، وعنايته بعباده، وحكمته العظيمة، وعلمه المحيط أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا، تناسبكم وتناسبونهن، لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، بما رتب على الزواج، من الأسباب الجالبة للمودة والرحمة.

فحصل بالزوجة الاستمتاع واللذة، والمنفعة بوجود الأولاد وتربيتهم، والسكون إليهم، فلا تجد بين اثنين في الغالب، مثل ما بين الزوجين، من المودة والرحمة.

(تفسير السعدي) .

فالزواج هو أعظم أركان المنهج الإسلامي في وقاية المجتمع من الفاحشة، فهو المحضن الطبيعي والشرعي للأسرة المسلمة، يقي الفرد، ويحفظ المجتمع كله عفيفًا طاهرًا.

ولأن التخلية قبل التحلية فإننا سنتكلم عن الأنكحة الفاسدة التي حرمها الإسلام قبل أن نتكلم عن ضوابط الزواج في الإسلام.

الإسلام وهدم الأنكحة الفاسدة

كانت هناك صور مختلفة للنكاح قبل الإسلام، ضيَّعت الغرض من النكاح وهدمت ركنه الركين؛ وهو السكن والمودة والرحمة، وأدت إلى اختلاط الأنساب وانتشار الرذيلة والفحش.

كما بالحديث عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاءٍ (أنواع) : فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت