فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
موضوع العدد
إسلامية لا ديمقراطية ولا ديكتاتورية
بقلم د. / جمال المراكبي
عضو لجنة الفتوى
ربما يقول البعض:
إذا لم يكن النظام السياسي الإسلامي ديمقراطيًا يعترف بمبدأ السيادة الشعبية، فهو لن يعدو أن يكون نظامًا ثيوقراطيًا دينيًا يعطى الحاكم حقًا إلهيًا أو تفويضًا إلهيًا في حكم الرعية، أو يكون نظامًا استبداديًا يعترف بالسلطة المطلقة للراعى على الرعية.
وهل بعد الديمقراطية إلا الاستبداد والدكتاتورية سواء كان هذا الاستبداد باسم الدين، أو عن طريق مذهب وفكرة مسيطرة، أو عن طريق تسلق وتسلط شخص من الأشخاص المسيطرين وهو شخص المستبد أو الديكتاتور على باقي الرعية.
وهل بعد الحق إلا الضلال؟
وهل بعد الديمقراطية إلا الاستبداد؟
هذه الفكرة تكاد تسيطر على عقول أكثر المفكرين في عصرنا الحديث، لا في البلاد التى تعتنق المذهب الديمقراطى الليبرالى وحسب، بل وفى كثير من بلدان العالم التى تنظر إلى الديمقراطية باعتبارها مثلًا أعلى يسعى الجميع إلى تحقيقه والوصول إليه.
وهذه الفكرة تقوم على أسس خاطئة تعبر عن فهم فاسد ومتأثر لمفهوم الدولة الدينية بوجه عام، وجهل مركب بشريعة الإسلام وتاريخ المسلمين بوجه خاص.
وإذا كنا قد دفعنا عن الدولة الإسلامية شبهة الثيوقراطية وبينا أن الدولة الإسلامية دولة شرعية لا تعرف الاستبداد باسم الدين، وحكومتها محكومة قبل أن تكون حاكمة، محكومة بشرع حكيم يحقق مصالح العباد في الدنيا وفى الآخرة.
فإننا سوف نجد أن دفع شبهة الاستبداد والدكتاتورية أكثر وضوحًا وبيانًا، ويتميز لنا النظام السياسي الإسلامي بنقائه، ووسطيته.
ومن المعلوم أن الدكتاتورية هى ذلك النظام الذى تتركز فيه سلطة الحكم في يد فرد واحد، يتولى السلطة عن طريق القوة، وعن غير طريق الوراثة، ولا تكون الحريات الفردية مكفولة فيه.