فهرس الكتاب

الصفحة 6626 من 18318

فالذي يستحوذ على السلطة فرد، وقد يكون أحيانًا هيئة جماعية، ودائمًا يستعين الدكتاتور بمعاونين ومستشارين أو بأحد الأحزاب، ولكن الكلمة العليا دائمًا هى كلمة الزعيم الملهم.

والدكتاتورية نظام كلى، وفى مثل هذا النظام تمتد يد الدولة إلى كل شيء، فلا يتصور وجود شىء يتعلق بالفرد يمكن أن يظل بعيدًا عن متناول سلطان الدولة التى تمثل المجتمع، فالمجتمع فوق الفرد، وللدولة التى تمثل المجتمع سلطانًا مطلقًا إزاء الفرد.

وليس هناك قيم أدبية أعلى من سلطان الدولة، لأن الدولة هى التى تنشئ القيم الأدبية، فالدولة هى المعبود الوحيد للأفراد، لا يُسأل عما يفعل.

وبناء على ذلك لا توجد معارضة ولا يمكن تصور معارضة ولا يقبلها الديكتاتور حتى من أعوانه، ويعد المعارضون في هذا النظام خونة ولا تعترف الدكتاتورية بالدين، فالنظام الكلى نظام لا ديني، لا يعترف بسمو القيم الدينية في المجتمع.

والأنظمة الدكتاتورية إما أن تتبنى فكرة معينة وتدعو إليها وتقوم عليها، وهذه هى الدكتاتورية المذهبية كالماركسية والنازية والبعثية، وإما أن يفرزها الواقع فيظهر الديكتاتور الذى يفرض إرادته على الشعب ويلغى الحريات ويتمسك في الظاهر بالفكرة الديمقراطية وهذه هى الديكتاتورية غير المذهبية، والتي يطلق عليها البعض الديمقراطية القيصرية.

إن الديكتاتورية الفردية وما يشوبها من استبداد واستئثار بالسلطة لا يمكن أن تتفق بحال مع النظام السياسي الإسلامي، ذلك النظام الذى يقوم أساسًا على مبدأ الشورى وعلى العدل، وإقرار الحقوق والحريات وعلى شرعية سماوية واضحة جلية لا يجوز لفرد ولا لجماعة أن يخرج عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت