فهرس الكتاب

الصفحة 6627 من 18318

وقد يخطئ البعض ويثير مقولة"المستبد العادل"ويدعى أن النظام السياسي الإسلامي يحبذ هذه الفكرة ويحث عليها، وهذا خطأ جسيم، لأن الاستبداد بالأمر ظلم بين، والديكتاتور الذى لا يطيع إلا هواه ليس سوى عابد هوى قد ذمه القرآن، فهو لا يهوى شيئًا إلا ركبه، وقاد شعبه وراءه كقطيع من الأغنام، مثله كمثل فرعون مع شعبه حين يقول لهم:"مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ" (غافر: 29) "فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ" (الزخرف: 54) .

إن النظام السياسي الإسلامي لا يقر بحال سيطرة الديكتاتور وإن ادعى أنه حكم عدل، لأن الحاكم في النظام السياسي الإسلامي محكوم بشريعة الله تعالى فلا يجوز له أن يخرج عن أحكامها فإن هو تابع الشرع فسيأخذ بمبدأ الشورى عملًا بقول الله تعالى:"وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ" (آل عمران: 159) .

إن الديكتاتوريات المذهبية برفضها للدين وقيمه لا يمكن أن تتفق بحال مع النظام السياسي الإسلامي الذى يحترم الدين ولا يقوم إلا عليه.

إن الديكتاتوريات المذهبية بوصفها نظام كلى شمولي يتدخل في كل كبيرة وصغيرة من حياة الأفراد، لا يمكن أن تتفق مع النظام السياسي الإسلامي، لأنها بذلك تعتدي على اختصاص الدين الإسلامي فتسلبه وظيفته الكبرى وهى تنظيم كل مجالات الحياة، وتستأثر بها، وفى هذا خروج سافر على أحكام الدين الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت