فهرس الكتاب

الصفحة 6628 من 18318

حقيقة قد يستبد بعض الحكام المتغلبين، فيعتدي على منهاج الشورى ويعطله، ويظهر ظلمه وفسقه بين العباد ولكن مثل هذا المستبد لا يظهر إلا في فترات الضعف والتفريط في منهج الحق، ومع هذا فإن النظام الإسلامي قد بين لنا كيف نتعامل مع أمثال هذا المستبد بطريقة تحفظ على المسلمين دينهم وعقيدتهم وشريعتهم ووحدتهم، فلا طاعة لهذا المستبد في معصية الله تعالى، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف، ولا بد من توجيه النصح لمثل هذا الحاكم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، ومتابعته في كل ما وافق الحق ومعاونته عليه.

وقد أطلق الفقهاء على هذه الحالة وصف خلافة الملك أو الخلافة الناقصة، تمييزًا لها عن خلافة النبوة أو الخلافة الراشدة، وتنبيهًا للمسلمين على أن هذا الأدنى لا يعنى بحال ضياع الدين، والانقياد خلف المستبد في كل ما يدعو إليه، ولا تفريطًا في منهج الشورى.

خاتمة .. بعد أن استعرضنا أسس ودعائم الحكم في النظام السياسي الإسلامي، وذكرنا ما بين النظام السياسي الإسلامي وبين الأنظمة المعاصرة من توافق واختلاف نخرج بنتيجة هامة.

فالنظام السياسي الإسلامي ليس نظامًا ديمقراطيًا بحال وهو يختلف مع الديمقراطية في الأسس والمبادئ كما سبق وبينا من قبل.

والنظام السياسي الإسلامي ليس نظامًا شموليًا، وليس نظامًا اشتراكيًا، ولا يقترب من الأنظمة الديكتاتورية سواء منها المذهبية أم غير المذهبية.

إن للنظام السياسي الإسلامي ذاتيته الخاصة النابعة من جوهر الإسلام وشريعة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت