فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 18318

ندم الإمام الغزالى

على سلوكه طريق التصوف

الدكتور / إبراهيم هلال

فلقد كان من الطبيعي لرجل كالإمام الغزالى- أراد أن يصل إلى اليقين- ألا يكون وصوله إلى اليقين إلا عن طريق القرآن الكريم ومنهج الرسول صلى الله عليه وسلم، وألا يجد في نهاية الأمر مطلوبه في التصوف، كما لم يجده من قبل في علم الكلام ولا في فلسفة الفلاسفة، ولا في مذاهب الباطنية.

فنقطة الضعف فيه أنه اتجه إلى علم الكلام، وبقية الاتجاهات الأخرى كى يخرج من الشك الذى إنتابه، ويصل إلى إقامة الدليل على وجود الله، فلم يول وجهه نحو القرآن الكريم، يأخذ عنه الطريق الذى كان يقدمه لأول من أسلموا، وأول من نزل فيهم، ذلك الطريق الممهد، والذى وضح في قوله تعالى: ?فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبًا، ثم شققنا الأرض شقًا، فأنبتنا فيها حبًا، وعنبًا، وقضبًا وزيتونًا ونخلا، وحدائق غلبا .. وفي قوله: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) وفي قوله: (أم من جعل الأرض قرارا، وجعل خلالها أنهارًا، وجعل لها رواسى، وجعل بين البحرين حاجزًا، ءإله مع الله؟ بل أكثرهم لا يعلمون) .

ولذلك كان ولا بد أن تتفرق به السبل، ويتخبط في الظلمات، بين المتكلمين، والفلاسفة والباطنية والصوفية، وأن يعرض نفسه وإنتاجه إلى هذا التجريح الذى لا يليق بلقب"حجة الإسلام"، ذلك اللقب الذى خدع الكثيرين، والذى لا يقبله الإسلام لغير الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت