فنجد ابن تيمية يقدم رأى أهل جيله والمعاصرين للإمام الغزالى ممن نرى فيهم التزامًا بكتاب الله سبحانه، وهدى رسوله صلى الله عليه وسلم مع التزام الحيدة في ذلك، وإعطاء ما للرجل إلى جانب تقديمه لآراء هؤلاء فيه.
يقول ابن تيمية في شرح العقيدة الأصفهانية، بعد أن عرض لعاقبة من يهجر كتاب الله، أو يطلب الهدى في غيره:".. ولهذا كان أبو حامد"الغزالى"مع ما يوجد في كلامه من الرد على الفلاسفة وتكفيره لهم وتعظيم النبوة، وغير ذلك .. , يوجد في بعض كلامه مادة فلسفية وأمور أضيفت إليه توافق أصول الفلاسفة المخالفة للنبوة بل المخالفة لصريح العقل، حتى تكلم فيه جماعات من علماء خراسان والعراق والمغرب كرفيقه أبى إسحاق المرغنيانى، وأبى الوفاء بن عقيل، والقشيرى والطرطوشى وابن رشد، والمازرى وجماعات من الأولين حتى ذكر ذلك الشيخ أبو عمرو بن الصلاح فيما جمعه من طبقات أصحاب الشافعى، وقرره الشيخ أبو زكريا النووى"قال في هذا الكتاب": فصل في بيان أشياء مهمة أنكرت على الإمام الغزالى في مصنفاته، ولم يرفضها أهل مذهبه وغيرهم من الشذوذ في تصرفاته .."الخ.
ومن ذلك أيضًا ما نبه به السابقون على ما يجب التفطن له، والحذر عند قراءة كتابه إحياء علوم الدين فقد قالوا: أنه لا تجوز قراءته، إلا لمن خبر أساليب القوم، وفهم مراميهم التصوفية، وهذا هو رأى الإمام أبو بكر الطرطوشى، نجده في طبقات الشافعية ونجد أبا عمرو بن الصلاح، ينقل عن المازرى من كلام طويل له عن الاحياء:"بأن من لم يكن عنده من البسطة في العلم وما يعتصم به من غوائل هذا الكتاب فإن قراءته لا تجوز له". وليس هذا فيما يتصل بالاحياء فقط، بل في كتبه التى عالج فيها مسائل العقيدة بطريق الفلاسفة، أو الصوفية، فيقول عنه ابن تيمية بأسلوبه الحيادى في معرض الموازنة بينه وبين غيره ممن اتجهوا بنفس اتجاهه: