فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 18318

"وتجد أبا حامد الغزالى- مع أن له من العلم بالفقه والتصوف والكلام، والأصول وغير ذلك مع الزهد والعبادة وحسن القصد، وتبحره في العلوم الإسلامية أكثر من أولئك- يذكر في كتاب الأربعين ونحوه كتابه:"المضنون به على غير أهله"فإذا طلبت ذلك الكتاب واعتقدت فيه أسرار الحقائق، وغاية المطالب وجدته قول الصابئة المتفلسفة بعينه، قد غيرت عباراتهم وترتيباتهم".

وهكذا نجد من حاد عن طريق القرآن، وظن أن في الفلسفات الأخرى هداية أو دراية، فإنه لا يجد إلا التخبط، ولن يلاقى إلا العثرات وهذا هو ما علل به أبو حامد لنفسه بنفسه، فإن ابن تيمية يروى له أنه كان يقول دائمًا:"أنا مزجى البضاعة في الحديث"وذلك لأنه لم ينشأ بين من كان يعرف طريقه أهل الحديث ولا كان خبيرًا بمعانى القرآن ولا بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا بآثار الصحابة.

ونجد مثل هذا التعليل في طبقات الشافعية الكبرى للسبكى وأن الغزالى قضى السنين الأخيرة من عمره في العبادة والإقبال على الحديث ومجالسة أهله بعد أن فاته طلب الحديث فيما تقدم من عمره، ولم تعرف عنه روايته له، وعبارة السبكى في ذلك:"وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومطالعة البخارى ومسلم ولو عاش لسبق الكل في ذلك ..".

وقد تقابل مع السبكى في هذا ابن تيمية حيث يقول:"ولهذا تبين له في آخر عمره أن طريق الصوفية لا تحصل مقصوده، فطلب الهدى من طريق الآثار النبوية، وأخذ يشتغل بالبخارى ومسلم، ومات في أثناء ذلك على أحسن أحواله، وكان كارهًا ما وقع في كتبه من نحو هذه الأمور مما أنكره الناس عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت