فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 18318

هذا في شرح العقيدة الأصفهانية، وفى نقض المنطق يقول:"وهذا أبو حامد الغزالى- مع فرط ذكائه وتألهه ومعرفته بالكلام والفلسفة، وسلوكه طريق الزهد والرياضة والتصوف، ينتهى في هذه المسائل إلى الوقف والحيرة، ويحيل في آخر أمره على طريقة أهل الكشف وإن كان بعد ذلك رجع إلى طريقة أهل الحديث، وصنف"إلجام العوام عن علم الكلام"."

وفي الواقع فبتتبعنا لهذا الكتاب، وتاريخ تأليف الغزالى له، نجده آخر كتبه تأليفًا، وأنه انتهى من تأليفه في نفس العام الذى توفى فيه"سنة 505 هـ"، كما نجد اهتمامه فيه يختلف كل الإختلاف عن كتبه السابقة التى غلبه عليها الطابع التصوفى، فلا نجده يحيل على الكشف فيه، كما يحيل على الكشف في المنقذ والإحياء وغيرهما، ولا نجد له إثارة فلسفية، ولا مظهرًا تصوفيًا، كما هو مشحون في كتبه السابقة بل يعالج مسائل الوجود، ومسائل العقيدة والإيمان بطريقة القرآن وبالدعوة إلى منهج الصحابة رضى الله عنهم، ومنهج الرسول صلى الله عليه وسلم معهم، وبعد أن كان في المنقذ يرى أنه لا إيمان إلا برؤية الله عن طريق الكشف الصوفى، أصبح في إلجام العوام يدعو إلى الإيمان بالله، عن طريق النظر في الكون كما ترسمه الآيات الكريمة، التى جاءت في هذا المجال مثل الآيات التى تقدمت أول هذه المقالة، ورأينا له عبارته التى تجعل من المحال أن يرى الإنسان الله عيانًا كما هو هدف الصوفية، وتمحو كل ما تقدم له في التفلسف والتصوف:"وأما حظيرة القدس، فهى أرفع من أن يمتد إليها أبصار الناظرين"وكذلك غيرها كثيرات. من مثله قوله في هذا الكتاب أيضًا:"أنه لا يعرف الله كنه معرفته إلا الله"، وقوله:"ومن الذى رجع من ذلك العالم فأدرك بالمشاهدة ما نفع وضر وأخبر عنه؟"..

وبعد، فهذه تجربة لعالم ذكى مستبحر- كما قال عنه ابن تيمية- قد ظهر فشلها، فلنأخذ منها العبرة والعظة في موقفنا من التصوف، ونقبل على كتاب الله وسنة رسوله نستفتيهما وحدهما، فسنجد فيهما الطريق الحق إلى الإيمان، وسنجد فيهما الشفاء المنقذ بحق لكل ما يعتمل في أى نفس، وفي ذلك يقول تعالى: ?وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين.

إبراهيم هلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت