فهرس الكتاب

الصفحة 5907 من 18318

من أمثال القرآن

مثل الذين كفروا برهم

بقلم: فضيلة الشيخ أبو الوفاء محمد درويش - رحمه الله -

قال تعالى:

(مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ) . سورة إبراهيم آية 18

الكفر في اللغة ستر الشئ وتغطيته وإخفاؤه ومنه قيل: الليل كافر أي ساتر. وقيل للزراع كفار لأنهم يغطون الأرض بالنبات.

والكفر في الشرع جحود ما صرح الكتاب المنزل بأنه من عند الله، أو جحود الكتاب نفسه، أو الرسول الذي جاء به. وعلى الجملة جحود كل ما علم من الدين بالضرورة بعد أن تبلغ الجاحد رسالة النبي صلى الله عليه وسلم بلاغًا صحيحًا. وتعرض عليه الأدلة التي تثبت صحتها لينظر فيها، فيعرض عنها ويجحدها عنادًا أو استهزاء أو استكبارا أو تساهلًا.

هذا هو الكفر في نظر الصحابة رضي الله عنهم ولم يعرف أن أحدًا منهم كفَّر أحدا بغير ذلك.

وعلى ذلك لا يكون كافرا من أنكر شيئا مما نسب إلى الدين ولم يصل العلم بأنه منه إلى حد الضرورة، أي لم يكن سنده قطعيا كسند الكتاب إلا إذا قصد بإنكاره تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم.

فمتى كان للمنكر سند من الدين يعتمد عليه فلا يكفر وإن ضعفت شبهته في الاستناد إليه ما دام صادق النية فيما يعتقد، ولم يستهن بشئ مما ثبت وروده عن المعصوم صلى الله عليه وسلم ثبوتًا قاطعًا.

وقد اجترأ بعض المتأخرين على تكفير من يتأول بعض الأمور الظنية أو يخالف شيئا من الشئون الاجتهادية أو ينكر بعض المسائل الخلافية، فجرأوا من يقتدي بهم على تكفير كل من يخالفهم حتى في بعض العادات.

والمراد بالأعمال ما يأتيه الإنسان من الصالحات التي تزكى النفس، أو تنفع العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت