فهرس الكتاب

الصفحة 5908 من 18318

وهذه الأعمال إن كانت صحيحة خالصة لوجه الله تعالى تقبلها وأثاب عليها، وإذا لم تكن صحيحة ولا خالصة لوجهه تعالى لم يتقبلها، ولم يجز بها، وهذا حق وعدل لا ظلم فيه ولا جور، ولا يظلم ربك أحدا.

يقول الله تعالى في سورة الزمر: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّين(2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ).

وقال تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .

وقد جاء في بعض طرق الحديث (إذا كان يوم القيامة أتى بصحف مجتمعة فتنصب بين يدي الله تعالى. فيقول الله تعالى لملائكته: اقبلوا هذا وألقوا هذا، فتقول الملائكة: وعزتك ما رأينا إلا خيرًا. فيقول: نعم ولكن كان لغيري، ولا أقبل اليوم إلا ما ابتغي به وجهي) .

وفي حديث أحمد وابن ماجه والترمذي (إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه نادى مناد: من كان أشرك في عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من عنده فإن الله أغنى الأغنياء عن الشرك) .

وأترك للقارئ الحكم على أعمال هؤلاء الذين يستأجرون لقراءة عدد من سورة الاخلاص أو سورة يس أو لقراءة القرآن كله.

فيقرأون وهم يبتغون بقراءتهم وجه الله والأجر الذي يمنحهم المستأجر إياه. وأكل إليه الحكم على عملهم إن كانوا لا يبتغون إلا وجه الأجر وحده كما هو شأن كثير منهم.

ها نحن أولاء قد رأينا أن الأعمال التي يراد بها وجه الله وشئ آخر معه لا يقبلها الله، فكيف بالأعمال التي لا يراد بها إلا غير الله؟

ومن حديث أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه. فمن في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت