فهرس الكتاب

الصفحة 5909 من 18318

فكل عمل أريد به غير الله فهو غير مقبول حتى من المؤمنين فما ظنك بالكافرين الذي يعرفون الحق ولكنهم ينكرونه عنادا واستكبارا أو الذين لا يعرفون الحق، ولا يريدون أن يعرفوه احتفاظا بما كان عليه الآباء والأجداد أو حرصا على مجد باطل من أمجاد الحياة، أو توفيرًا للذة جسمية، أو قضاء لشهوة وهمية.

فمثل هؤلاء إذا عملوا عملا فلا يدور بخلد أحد منهم أن يجعل عمله لله أو لنصرة دينه أو لإعلاء كلمة الحق.

والإيمان شرط في صحة أعمال الخير جميعا، فكل عمل لا يصاحبه الإيمان فهو باطل ذاهب ضياعًا.

وقد شبه الله تعالى أعمالهم هذا التشبيه الرائع الذي طبق المفصل، وأصاب المحز، وضرب لهم هذا المثل الحكيم الذي يأخذ بمجامع القلوب ليحمل المؤمنين على الاستمساك بدينهم والبعد عن جميع شوائب الشرك، وأوضار الكفر، حتى لا تحبط أعمالهم ويحرموا ثواب ما كانوا يعملون.

شبه الله أعمال الكافرين وما يأتون من المكارم كصلة الأرحام وعتق الرقاب وفداء الأسرى، وعقر الإبل للأضياف (قديما) وإغاثة الملهوفين، وإيواء العجزة والإنفاق على المعوزين، والرفق بالحيوان والطير، وغير ذلك من أعمال البر والخير (حديثًا) - شبه الله هذه الأعمال في حبوطها وذهابها هباء منثورا لبنائها على غير أساس من معرفة الله تعالى والإيمان به وكونها لوجهه برماد أرمد في أرض عراء اشتدت به الريح في يوم عاصف فلم تبق منه عينا ولا أثرا.

ولم يقدر منه صاحبه على شئ. كذلك تعصف ريح الكفر برماد أعمال الكافرين فلا تبقى منها شيئا.

ولا ضلال أبعد من ضلال هؤلاء الذين يعملون وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، أو ينالون أجرا، وقد ضل سعيهم في الحياة الدنيا وخسروا أنفسهم. وذلك هو الضلال البعيد والخسران المبين. نعوذ بالله من حبوط الأعمال وخيبة الآمال إنه ولى التوفيق.

أبو الوفاء محمد درويش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت