الحكم بما أنزل الله ضرورة حياة
بقلم علي محمد قريبه
القيم الإيمانية والقوى الطبيعية
إن السنن الإلهية الكونية تشتمل على نوعين غير منفصلين هما القيم الإيمانية والقوانين الطبيعية، ونتائج كل منها مرتبطة ومتداخلة بالآخرة. ذلك ما يوحي به التصور الصحيح الذي ينشئه القرآن الكريم في نفس المؤمن .. فعندما يحكي الله سبحانه عن أهل الكتب السماوية السابقة أنهم انحرفوا عنها يذكر أثر ذلك الانحراف ويقول (( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ*وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) ) [المائدة: 65 - 66] والقرآن الكريم ينشئ هذا المعنى في النفوس وهو يتحدث عن وعد نوح لقومه فيقول سبحانه (( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا(10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا )) [نوح: 10 - 12] كما ينشئ هذا المعنى في النفوس وهو يربط بين الواقع النفسي للناس والواقع الخارجي الذي يفعله الله بهم فيقول تعالى (( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ) [الرعد: 11] .
وهكذا نجد أن الإيمان بالله وإفراده بالعبادة وإقرار شريعته في الأرض، كلها إنفاذ لسنن الله، هذه السنن الكونية التي نرى ونلمس آثارها الواقعية.