لا شك أن موالاتهم، والاغترار بصيحاتهم غفلة، وإلقاء بالأيدي إلى التهلكة. وإذن .. فالموالاة لا تستقيم إلا بين قلوب تغذوها روافد واحدة، ويجمعها نطاق واحد. المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض.
والذين كفروا بعضهم أولياء بعض .. ذلك لأنهم يحجلون في واد قصي، بمعان حمراء يؤججها الشيطان، وينسق بين مصادرها تنسيقًا يؤلف به بين أفكارهم المتنافرة، وقلوبهم المتناكرة، ونحلهم المتدابرة، ثم ينفخ في الحد الأدنى الذي يجمع شتاتهم وهو مقت الإسلام، ينفخ فيه حتى يعظم ويطغى على كل المشاعر الأخرى، فما أحرى أن يوالي بعض هؤلاء بعضا بجامع الاتحاد في الكفر، والاتفاق على مضادة المؤمنين. ذلك إيحاء قول الله في آياتنا (( بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) )يستقبلون بولائهم مرابض الشيطان، ونستقبل مآذن النور ومدارج الرحمن. فكيف الملتقى؟.
وانفعالات الولاء بين هؤلاء تنبعث من مستنقع الكفر، ومستقى الهوى، ومنطلق المقت المجنون للإسلام.
ومصافاتهم ارتباط بقواعدهم، ودنو من ساحتهم، وانفكاك عن الصف المسلم، وإشراف على شفير جهنم. فلا عجب إذا شدد الله النكير على الموالين، وسلخهم من حقيقة الإيمان، مذكيًا بذلك روح التقوى، محتمًا مفاصلة المناوئين المخالفين (( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ).
يتبع إن شاء الله ..
بخاري أحمد عبده