فهرس الكتاب

الصفحة 2543 من 18318

المناهج غير القرآنية

كما يزيفها كتاب (مناهج الأدلة في عقائد الملة) لابن رشد

بقلم الدكتور / إبراهيم إبراهيم هلال

وابن رشد وإن كان ابن تيمية قد رأى فيه تعظيمًا للفلسفة لم يفعل به كما فعل بالفارابى وابن سينا والغزالى ولم يخرجه عن متمسك بالكتاب والسنة وبمنهجهما في العقيدة والشريعة.

وموضوع هذا الكتاب كما يشير إلى ذلك عنوانه، هو تقديم المنهج الصحيح للاستدلال على وجود اللَّه سبحانه، وعلى صفاته، وعلى إرسال رسله وما جرى على أيديهم من آيات ومعجزات كما جاء ذلك في القرآن الكريم. وقد جاء ابن رشد إلى الوجود في القرن السادس الهجرى، فرأى علماء الكلام والصوفية قد اتخذوا طرائق قددا في الاستدلال على وجود اللَّه وفيما يتصل بصفاته وأنبيائه ورسله، وكلها تقوم على الجدل الذى يراد لذاته، فلم يكن من الممكن أن تصل بالإنسان إلى الاقتناع، وذلك لأنها خرجت على منهج القرآن الكريم، ذلك المنهج الذى جاء يستخدم فطرة الناس ومشاهداتهم في الاستدلال على ما جاء به، وذلك كما جاء في قوله تعالى: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسى، وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج، تبصرة وذكرى لكل عبد منيب } إلى آخر الآيات من سورة ق: 6 - 11، فهو منهج كما يصفه ابن رشد قد اشتملت أدلته على وصفين: (أحدهما أنها أدلة يقينية، والثانى أنها بسيطة غير مركبة، أى قليلة المقدمات فنتائجها قريبة من المقدمات الأول، ولذلك كانت منتجة ويقينية) ص 149.

ثم يفصل سر إنتاج هذه الأدلة وكونها يقينية فيقول: (فهذه الطرق هى الصراط المستقيم التى دعا اللَّه الناس منها إلى معرفة وجوده، ونبههم على ذلك بما جعل في فطرهم من إدراك هذا المعنى) وإلى هذه النظرة الأولى المغروزة في طباع البشر الإشارة بقوله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل، وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون} [الأعراف: 172، 173] . ولهذا قد يجيب على هذا من كان وكده طاعة اللَّه في الإيمان به، وامتثال ما جاءت به رسله، أن يسلك هذه الطريقة، حتى يكون من العلماء الذين يشهدون لله بالربوبية مع شهادته لنفسه، وشهادة ملائكته له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت