فهرس الكتاب

الصفحة 2544 من 18318

ثم يبين أن طريقة القرآن الكريم هذه، لما اشتملت عليه، من مخاطبة الفطرة في النفوس وتوجيهها إلى المشاهد الحسية التى خلقها اللَّه {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولون اللَّه} [لقمان: 25] ، وما صادفها في الحياة من تجارب ونظم كونية، وما أودع في هذه النفوس من هبة البصر، والسمع والنظر، والقدرة على التمييز، والموازنة والاستنتاج. يبين من ذلك كله أن منهج القرآن في دعوة الناس إلى الإيمان، واقتناعهم بما يدعوهم إليه، هو المنهج المقنع للإنسان بما هو إنسان، والبشرية كلها عامتها وخاصتها فيقول: (وتبين أن هذه الطريقة هي الطريقة التى جمعت بين إقناع الخواص، وأعنى بالخواص العلماء وبين اقناع الجمهور وإنما الاختلاف بين المعرفتين في التفصيل أعنى أن الجمهور يقتصرون من معرفة هذه الأدلة على ما هو مدرك بالمعرفة الأولى المبنية على الحس، وأما العلماء فيزيدون على ما يدرك من هذه الأشياء بالحس، ما يدرك بالبرهان .. ، حتى لقد قال بعض العلماء: أن الذى أدركه العلماء من معرفة أعضاء الإنسان والحيوان، هو قريب من كذا وكذا آلاف منفعة. وإذا كان هذا هكذا فهذه الطريقة الشرعية والطبيعية، وهى التى جاءت بها الرسل ونزلت بها الكتب. والعلماء ليس يفضلون الجمهور في هذين الاستدلالين من قبل الكثرة فقط، بل ومن قبل التعمق في معرفة الشيء الواحد نفسه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت