فهرس الكتاب

الصفحة 3347 من 18318

وأمر أهلك بالصلاة

بقلم: عبد الحافظ فرغلي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اللَّه ..

يقول اللَّه تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} 132 سورة طه.

أمر اللَّه نبيه أن يأمر أهله بالصلاة ويصبر وهو يدعوهم إليها، وأخبره أنه لا يسأله رزقا، بل هو الذي يرزقه. وأخبره أن العاقبة الطيبة للتقوى.

في هذه الآية مسائل:

الأولى: أن الأمر في الآية مخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم وهو قد انتقل إلى الرفيق الأعلى، وبقيت الآية ناطقة. فمن تخاطب إذًا؟ إنها تخاطب المسلمين من بعده عليه الصلاة والسلام. وكل أمر أو نهي في القرآن مخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم فهو لأمته من بعده ما دام جاء مطلقا غير مقيد. فيكون معنى الآية: يا أيها المسلمون مروا أهلكم بالصلاة، واصبروا على هذا الأمر، واللَّه لا يسألكم أن تعطوه رزقا. بل هو الذي يرزقكم، والعاقبة الحسنة التي تحبونها إنما هي للتقوى.

الثانية: أن أهل الإنسان هم أصله وفرعه وما يتعلق بهما. فالآباء والأمهات وإن علون، وما يتعلق بهم هم أهل، والأبناء وما يتعلق بهم هم أهل. وعلى ذلك فالأعمام والعمات والأخوال والخالات وما يتعلق بهم هم أهل. والأبناء والأحفاد وما يتعلق بهم من زوجات هم أهل. وكل هؤلاء أهل الإنسان. وكل فرد منهم أيضا هم أهل لبقيتهم. وهذا الفرد أيضا مطالب أن يأمر بالصلاة. فيكون مقتضى الآية أن الجميع مطالبون بهذا الأمر، وهو أن يأمروا غيرهم من أهلهم بالصلاة. وما أحسن أن يأمر الصبي الصغير الرجل الكبير من أهله بالصلاة إن رآه مقصرًا فيها، والكبير يأمر الصغير بها، والمرأة تأمر زوجها، والرجل يأمر زوجته، وبقيتهم كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت