فهرس الكتاب

الصفحة 2013 من 18318

التراث الإسلامي ومهازل التحقيق

بقلم: محمد عبد اللَّه السمان

قد يتوهم البعض أن مهمة تحقيق التراث الإسلامي مهمة هينة سهلة لا مشقة فيها ولا عناء، لذلك أصبح من المعروف اليوم أن يحترفها كل من هب ودب من أنصاف المثقفين وأرباعهم، وكل من تسول له نفسه أن يدعي العلم في جرأة، حتى وإن كان يحمل أضخم المؤهلات، لأن هذه المؤهلات - ولا سيما المؤهلات الدينية - لم تزد على كونها مجرد رخصة يحتمى بها العجزة.

ولا يمكن أن يثبت للعالم علم بما يحمل من مؤهلات، وإنما يثبت له علمه باستعداده للقراءة والتحصيل مع قدراته على الفهم والاستيعاب.

لذلك كان العقاد رحمه اللَّه يقول: (العلم هو القراءة) وعلماء السلف لم يكونوا يحملون مؤهلات طنانة رنانة، ولكنهم - رحمهم اللَّه - تركوا لنا تراثًا فكريًا ستظل الأجيال المتلاحقة عيالًا عليه إلى أن يشاء اللَّه عز وجل.

أود أن أقول:

إن مهمة التحقيق ليست مهمة هينة لينة، وإنما هي مهمة شاقة مضنية، لا يخوض غمارها إلا من أوتي علمًا وبصيرة، وأمانة ودقة في البحث، وصبرًا وجلدًا على المعاناة، ومن هنا قيل: كل محقق عالم، وليس كل عالم محققًا، والقلة النادرة من المشتغلين بتحقيق التراث هم الذين يعرفون قدر أنفسهم ويقتنعون بما يحققون، والكثرة الساحقة من المشتغلين بتحقيق التراث أدعياء، لا تنقصهم الجرأة ولا الاستخفاف، وإنما تنقصهم الأمانة والخبرة معًا، وقد شجعهم على ما يقترفون في حق التراث أن مجال العطاء الإسلامي خال من النقد، بينما لهذا النقد وجود قائم على قدم وساق، في عالم الأدب والفن المزعوم، بل وفي عالم الرياضة أيضًا، ربما لأن وسائل الإعلام لدينا لا تهتم بالفكر الإسلامي من ناحية، ومن ناحية أخرى - لأن كثيرًا من كتابنا الإسلاميين يمنعهم القصور أو الحياء من ممارسة أعظم مهنة، وهي النقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت