منذ عامين وقع في يدي كتيب صغير منسوب إلى (( أحمد الرفاعي ) )شيخ الطريقة الرفاعية المعروف، وقد كتب على غلاف هذا الكتيب (( تحقيق فلان ... ) )ولكن ما أن تصفحت الكتيب حتى صدمتني الحقيقة المرة، لم أجد أدنى أثر للتحقيق المزعوم، حتى التقديم للكتاب لم يكن بقلم (( المحقق ) )الهمام، بل استعاره من كاتب آخر ...
وهاك مثالًا ثانيًا، وما أكثر الأمثلة، إنه كتاب (( الأخلاق المتبولية ) )للشعراني الذي قام بتحقيق أجزائه الخمسة الدكتور منيع عبد الحليم محمود المدرس بكلية أصول الدين، ونحن لا نتعرض لقيمة الكتاب الهابطة المسفة هنا، لأننا بصدد مهمة تحقيقه، فقد اطلعت على الأجزاء الثلاثة التي تم طبعها حتى الآن، فليس فيها ما يمكن أن يسمى تحقيقًا، بل إن الجزءين الثاني والثالث هوامشهما لا تتجاوز سطورًا معدودة تشير إلى أرقام بعض الآيات والسور ...
إن اختيار مثل هذه الكتب المسفة التي تسيء بإحيائها إلى تراثنا الإسلامي لأصيل، يشكل جريمة لا تغتفر، فما بالك إذا كانت مهمة تحقيقها لا تقل سفاهة عن اختيارها.
فما أكثر تراثنا المخطوط، تراثنا العظيم الذي لا يزال قابعًا مهملًا معظمه في مكتبات أوربا، فقد قرأت أن المستشرق المجري اليهودي المعروف (( جولدتسهير ) )مؤلف كتاب (( العقيدة والشريعة ) )الذي حشاه طعنًا في الإسلام، هذا المستشرق اليهودي أوصى بمكتبته إلى الجامعة العبرية، وكان من بينها خمسمائة مخطوطة عربية إسلامية نادرة. . .