باب السنة
العتق وحق الوالدين
"لا يجزى ولد والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه"
محمد صفوت نور الدين
سبق الحديث عن بر الوالدين. والآن نتحدث حول عتق الوالد إذا كان مملوكًا.
حكم الوالد إذا وقع في ملك ولده:
قال الخطابى: الأب يعتق على الابن إذا ملكه في الحال، وإنما وجهه أنه إذا اشتراه فدخل في ملكه عتق عليه فلما كان الشراء سببًا لعتقه أضيف العتق إلى عقد الشراء إذ كان توالده منه ووقوعه به (انتهى) .
وفى حديث سمرة بن جندب وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ملك ذا رحم محرم فهو حر"رواه الترمذى وابن ماجه (1) .
وقال البغوى: إذا اشترى الرجل أحدًا من آبائه أو أمهاته أو أحدًا من أولاده أو أولاد أولاده أو ملكه بسبب آخر يعتق عليه من غير أن ينشئ فيه عتقًا. وقوله: فيعتقه، لم يُرد به أن إنشاء الإعتاق شرط، بل أراد به أن الشراء يخلصه من الرق.
حق الوالد في العتق من مال ولده:
إذا كان للولد الحر مال يكفى لعتق أبيه المملوك وجب عليه أن يشتريه فيعتقه لحديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أنت ومالك لأبيك" (2) ، ولحديث ابن عمر رضى الله عنهما:"أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم" (3) .
لكن اختلف العلماء في غير الوالدين من الأقارب. وإنما وقع الخلاف لأن العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبى طالب وقعا أسيرين يوم بدر وكان لعلى بن أبى طالب نصيب من مغانم بدر ولم يأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بدفع الدية. وقال بعض أهل العلم: إنما ذلك لأنهما كانا على الكفر ولم يكونا على الإسلام أو لعل ذلك لعلمه صلى الله عليه وسلم بالمال الذى ادخره العباس إظهارًا لدلائل نبوته وإقامة للحجة على العباس بذلك.
عتق الرقاب: