وعتق الرقبة يعنى: تحرير العبد. وقد أطلق على الرقبة مع أنه يقع على جميع البدن لأن الملك الواقع عليه كالغل في رقبته يمنعه من التصرف كالحر. فإذا أعتق فكأن رقبته أطلقت من ذلك الغل.
وفضل عتق الرقبة ثابت بالقرآن والسنة. يقول تعالى:"فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ".
وفى حديث أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيما رجل أعتق امرءًا مسلمًا استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار" (متفق عليه) . وعن أبى أمامة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيما امرئ مسلم أعتق امرءًا مسلمًا كان فكاكه من النار يجزىء كل عضو منه عضوًا منه، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزىء كل عضو منهما عضوًا منه، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزىء كل عضو من أعضائها عضوًا من أعضائها" (4) .
وعن البراء بن عازب رضى الله عنه قال: جاء أعرابى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمنى عملًا يدخلنى الجنة؟ قال:"إن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة". قال: أليستا واحدة؟ قال:"لا، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعطى في ثمنها"رواه أحمد (5) .
والعتق من أفضل القرب إلى الله تعالى، لذا جعله الله كفارة للقتل وغيره. وأفضل الرقاب للعتق أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنًا بعد الوالدين وذوى الأرحام إن كان أحد منهم مملوكًا.