كلمة التحرير
خطاب مفتوح إلى فخامة رئيس الجمهورية
الحمد لله ذى الجلال والإكرام، والعزة الذى لا يُرام، أحمد ربى وأشكره على آلائه العظام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه سلم وآله وصحابته الغر الميامين وبعد:
فخامة الرئيس حفظه الله ورعاه؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية أرجو أن يتسع صدركم لخطابى هذا، بصفتكم حاكمًا لمصر المسلمة، والتى يستمد دستورها من الشريعة الإسلامية، ونحن نعلم أن الدِّين بالسلطان يقوى، والسلطان بالدين يبقى، والصلاح للجميع في الدارين يتحقق بتعاون الحاكم والمحكوم على البر والتقوى، نذكر بقول بعض الحكماء: «السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والركن الذى عليه مدار الدين والدنيا، وهو حمى الله في البلاد، وبه يرتدع المجرم، وينتصر المظلوم، ويأمن الخائف» .
يقول شيخ الإسلام ــ في السياسة الشرعية، رحمه الله: «يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلاَّ بها؛ فإن بنى آدم لا تتم مصلحتهم إلاَّ بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بدَّ لهم عند الاجتماع من رأس» . إلى أن قال رحمه الله: «فالواجب اتخاذ الإمارة دينًا وقربة يُتَقرب بها إلى الله جل وعلا، وإن انفرد السلطان عن الدِّين أو الدين عن السلطان فسدت أحوال الناس» .
فالتمسك بالبيعة الشرعية لولى الأمر، والثبات عليها واجب شرعى ومطلب دينى، يقول عبادة بن الصامت رضى الله عنه مخبرًا عن منهج أهل التوحيد، منهج صحابة رسول الله صلى الله عليه سلم: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه سلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعُسْرِنا ويُسْرِنا وأثرة علينا» متفق عليه.