فهرس الكتاب

الصفحة 11265 من 18318

دروس وعبر من تحويل القبلة

بقلم: فتحي عثمان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وبعد ..

فلقد تعرض الإسلام للبدع ومحدثات الأمور في العقائد والعبادات وغيرها، وكان ذلك بتخطيط ماكر، وكان من بين ما أحاطه الناس بالبدع والخرافات، ليلة النصف من شعبان، بزعم أن تحويل القبلة قد تم فيها، ولكن معرفة الحدث الذي يبنى عليه الاعتقاد، والعمل به أولى وأجدر بالعناية من تحديد تاريخه، غير أن كثيرًا من البدع التي تصاحب الحدث تطغى على ما فيه من الدروس والعبر، مع أن الثابت من العلم أن القبلة إلى بيت المقدس منسوخة بالتوجه إلى المسجد الحرام، وأن ذلك التحويل كان امتحانًا امتحن الله به قلوب المؤمنين والمنافقين، وأهل الكتاب والمشركين.

-أما المؤمنون فقد اتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم وصلوا إلى القبلة الجديدة التي ولاهم الله إياها.

-أما المنافقون فقد أخذوا يرجفون بالمدينة، يحاولون أن يقذفوا بالشك في قلوب المؤمنين، يقولون: ما يدري محمد أين يتوجه، لئن كانت القبلة الأولى حقًّا لقد تركها وانصرف عنها إلى غيرها باطلًا، ولئن كانت الثانية هي الحق فقد كان على باطل أول الأمر ثم اهتدى.

-وأما اليهود فقالوا: لقد خالف محمدٌ الأنبياء قبله، ولو كان نبيا حقًّا لكان يصلي إلى قبلة من سبقه من الأنبياء.

-وأما المشركون فقالوا: يوشك محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا، وما رجع إليها إلا لأنها الحق، وكثر لغط السفهاء من الناس وخاضوا في اللغو كثيرًا؛ مصداقًا لقوله تعالى: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} .

ومن الدروس والعبر المفيدة والتي ارتبطت بحدث التحويل ما رواه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء جاءهم رجل، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه الليلة قرآن، وأمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها.

وكان وجه الناس إلى الشام فاستداروا بوجوههم إلى الكعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت