الأولى: أن أفعال العباد مخلوقة والله سبحانه وتعالى خالقها وخالق كل شيء. قال تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] وقد ساق البخاري الحديث في كتاب التوحيد لإثبات أن الله خالق أفعال العباد ردًّا على المعتزلة القدرية الذين يزعمون أن العباد هم الذين يخلقون أفعالهم يزعمون أنهم ينزهون الله عن فعل الشر. مع أن الله هو الذي خلق إبليس وهو رأس كل شر والله قال: {من شر ما خلق} فالعباد صنعوا وكسبوا أعمالهم والله خالقها. فالقاتل كسب القتل والله هو الذي خلق الموت والحياة. لذا كان من شرع الله «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» . فلما سألوا ما بال المقتول؟ قيل إنه كان حريصًا على قتل صاحبه. فالله خالق كل شيء خلق العباد وأفعالهم وفي حديث استفتاح الصلاة الذي رواه مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه جاء فيه: «لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك ... » .
الثانية: في قوله صلى الله عليه وسلم لست أنا الذي حملتكم ولكن الله حملكم رعاية للأدب كما جاء على لسان إبراهيم: {الذي خلقني فهو يهدين (78) والذي هو يطعمني ويسقين (79) وإذا مرضت فهو يشفين (80) والذي يميتني ثم يحيين} [الشعراء: 78, 81] ، فنسب المرض لنفسه مع أن كله من الله سبحانه، يقول ابن كثير: أي إذا وقعت في مرض فإنه لا يقدر على شفائي أحد غيره بما يقدره من الأسباب الموصلة إليه.
وكثير من العوام يذكرون ألفاظًا تخالف الأدب في نسبة المرض لله مع نسبة النسيان له سبحانه فيقول (افتكاره رحمة) وهذا جهل وسوء أدب من قائله وفساد في الاعتقاد.