فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 18318

في طيران الميت بالنعش

إعداد رئيس التحرير

في طيران الميت بالنعش:

سألني الأخ الفاضل عبد العظيم حجازي بالإدارة العامة لدور المعلمين والمعلمات بوزارة التعليم عما شاهده من جريان المشيعين بنعش المتوفاة في قرية سنهوا مركز منيا القمح - شرقية، وعما ذكره له هؤلاء المشيعون من أنها تطير بالنعش، وأنها من دراويش أبي القاسم، وعن موقف الدين من هذا الموضوع.

وفي الجواب نكتفي بما ذكره فضيلة الشيخ محمود شلتوت - شيخ الجامع الأزهر - رحمة الله، في ص 182 من كتابه الفتاوى طبعة 1379هـ 1959م بمطبعة الأزهر، فقد قال - رحمه الله - ما نصه بالحرف.

يتحدث كثير من الناس عن طيران بعض الموتى، وهم محمولون على أعناق الرجال، وعن تراجع النعش بحامليه إلى الوراء، ويتحدثون عن ثقله مرة، وخفته أخرى، وتنتشر هذه الأحاديث، وتأخذ بين الناس صبغة الواقع الصحيح، كما يأخذ الموتى في معتقداتهم مكانة الأولياء الذين تبدو كراماتهم الحسية. وكثيرا ما ينشأ عن ذلك إقامة أضرحة لهؤلاء الموتى باسم الولاية، وتصبح تلك الأضرحة مزارات تلتمس بركاتها, ويدعى من فيها، ويتجه إليه في قضاء الحاجات، ورفع الملمات والكروب، كما يصبح للضريح أيضا خدم وموظفون يتلقون النذور والصدقات باسم ساكنه.

وقد سألني الكثيرون أن أبين لهم موقف الدين من هذه الأمور.

أخبار يلوح عليها الزيف:

والواقع أن صدق هذه الأخبار لا يكفي فيه مجرد سماعها، ولا مجرد رؤية النعش وهو محمول على الاعناق يتقهقر إلى الوراء أو يتقدم إلى الأمام، فضلا عن سماع طيرانه في السماء، لا يكفي سماع شيء من هذا في تصديقه، فالناس مولعون (مغرمون محبون) بتناقل الأخبار الغريبة، وفيهم من هو قابل لتصديق كل شيء يسمعه، فينقله ويتحدث به ويقسم عليه. إن صدق الأخبار يحتاج إلى الوثوق بصدق حاملي النعش، والوثوق بسلامة نفوسهم من الانفعالات الخاصة التي تورث الضعف في أعصابهم، وتجعلهم يتقهقرون أو يندفعون إلى الأمام بغير انتظام، والوثوق بأنه ليس لهم نوايا خاصة في إشاعة أن الميت له عند الله منزلة، يبني له بها ضريح، وتصنع له مقصورة، وتفتح أبوابه للزيارة والنذور، وتقام له الموالد والليالي، إلى غير ذلك مما يكون في واقعة مورد رزق جديد لحامليه، وإلى من أوعز إليهم بايجاد هذا المظهر.

لم يطر ميت محمول في سيارة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت