فهرس الكتاب

الصفحة 10683 من 18318

** بدعة الاحتفال بالمولد

** (( اتقوا الله في محمد صلى الله عليه وسلم ) )

** بقلم عمر بن الخطاب الحسيني

كان إحداث هذا العيد (مولد النبي صلى الله عليه وسلم) - والذي أصبح فتنة للمسلمين فيما بعد - في المائة الرابعة من الهجرة - أي بعد القرون الثلاثة المفضلة - على يد الحاكم العبيدي الملقب بالمعز لدين الله الذي حكم مصر وبنيت القاهرة المعزية له وسبب إحداثه لهذا العيد: أنه لما انتزع مصر من الخلافة العباسية إبان ضعفها فكر في وسيلة يستميل بها القلوب، ويمتلك النفوس ويستثير العواطف حتى يألف أهل مصر هذه الحكومة الجديدة، ويرضوا عن سياستها في إدارة البلاد، ولما كان أقرب الأسباب للوصول إلى رضا العامة واستمالة قلوبهم عمل شيء يدل على الولاء للنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته فإن هذا الحاكم استغل هذا الأمر، فأحدث جملة من الأعياد كان أولها المولد النبوي، ثم توسع هو ومن بعده في الموالد حتى كان منها: مولد علي، ومولد الحسن ومولد الحسين، ومولد فاطمة رضي الله عنهم وأرضاهم، وقد جعل هذا العبيدي مراسم وشعائر للاحتفال بالمولد النبوي من توزيع الأموال، والهدايا، والصدقات، وإقامة الزينات، والمآدب والولائم، وتلاوة القرآن في المساجد الجامعة، وأنواع الذكر والتسابيح والصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم وتسيير المواكب العظيمة والجند الكثيرة بأعلامهم وأبواقهم وطبولهم، وعمل فيه ما لا يعمل في العيدين الشرعيين، فاستولى هذا الضجيج وتلك الشعائر على قلوب العامة ففتنهم، ووافقت هذه المراسم والشعائر حاجة في الناس ومجاعة فاستفادوا مما يوزع من هبات وما يقام من مأدبات في تلك الموالد والاحتفالات، فوافقوا على هذه البدعة النكراء التي دخلت على المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت