فهرس الكتاب

الصفحة 10682 من 18318

فبنو إسرائيل يجتهدون دائمًا في الكيد للإسلام وأهله ويسعون لإثارة الفتن بين المسلمين. قال ابن كثير: أي من سجيتهم أنهم دائمًا يسعون في الإفساد في الأرض، والله لا يحب من كانت هذه صفته.

قال تعالى: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين} [المائدة: 64] .

انتبه أخي المسلم، فهذا بعض من وعيد الله وعقوباته لبني إسرائيل في كتابه العزيز، ووالله إنها لبشرى للمؤمنين ولتطمئن به قلوبهم. وانظر إلى بشارة الذي لا ينطق عن الهوى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم، هذا يهودي خلفي تعالَ فاقتله، إلا الغرقد، فإنه شجر اليهود ) ). [متفق عليه] .

ولكن أخي المسلم، عليك ألا تركن أو تتواكل، بل عليك بلزوم الجهاد، الجهاد بالمال والنفس، قال تعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [التوبة: 41] . وعلى المسلم لزوم الدعاء وتحري أوقات الإجابة، وطلب النصر من الله، وهذا لا يتأتى إلا بطاعة الله واجتناب ما نهى الله عنه، وهذا هو نصر الله. قال تعالى: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [الحج: 40] ، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد: 7] ، وقال تعالى: {وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} [آل عمران: 126] .

اللهم نصرك الذي وعدت به عبادك المؤمنين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

هامش

(1) قضاء الله على بني إسرائيل بالإفساد مرتين ليس قضاء قهر وإلزام، وإنما هو إخبار من الله تعالى بما سيكون منهم حسب ما وقع في علمه الإلهي الأزلي، فتنبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت