الربا حرام ولكن ما الربا؟!
بقلم
أ. د / علي أحمد السالوس
أستاذ الفقه والأصول بكلية الشريعة جامعة قطر
تذكرت ما نشر من قبل تحت مثل هذا العنوان لأكثر من كاتب، ولا يستطيع المسلم أن يقول: الربا حلال، فهذا كفر صريح، فماذا يفعل من أراد أن يُحِلَّ ربا العصر دون أن يحكم بكفره؟
سلك هؤلاء مسلكًا آخر، وجعلوا التحريم مقصورًا على صورة واحدة لا نكاد نجد لها وجودًا في أي عصر أو مصر، وهي: أن يقرض المسلم أخاه قرضًا حسنًا، فإذا حل الموعد وعجز عن الأداء استغل حاجته وقال له: إما أن تقضي وإما أن تُرْبِي.
وعدم واقعية هذه أن المحسن عادة لا ينقلب إلى جشع مستغل، والجشع المستغل لا يعرف القرض الحسن، فإذا كانت الصورة لا نكاد نجد لها وجودًا في واقع الناس، فهذا يعني أنهم وصلوا إلى تحليل الربا في جميع صوره وأشكاله في كل معاملات الناس، مع رفعهم شعار: الربا حرام.
منهج القرآن الكريم في تحريم الربا:
بدأ الكاتب المبحث ببيان أن الربا من أكبر الكبائر، ثم تحدث عن منهج شريعة الإسلام في تحريم الربا، ووقف عند الصور الأربع التي تحدثت عن الربا، وهي تبين هذا المنهج الحكيم.
ووقف طويلًا عند قوله تعالى في سورة (آل عمران) : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [آل عمران: 130] .
وقال: والتقييد بقوله سبحانه: (أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) ليس المقصود منه النهي عن أكل الربا في حال المضاعفة خاصة، وإباحته في غيرها، فالربا قليلهُ وكثيرهُ حرام.
وبين المقصود من هذا التقييد، واستدل على قوله بالقرآن الكريم فقال: وشبيهُهُ في ذلك قوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ) [النساء: 23] ، وقوله تعالى: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) [النور: 33] ، ووضح المراد، فأحسن وأجاد.