فهرس الكتاب

الصفحة 14142 من 18318

من وصاياه الجامعة صلى الله عليه وسلم

د / عبد العظيم بدوي

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أوصاني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بتسعٍ: «لا تُشرك باللهِ شيئًا وإن قُطِّعْتَ أو حُرِّقت، ولا تترُكَنَّ الصلاةَ المكتوبةَ متعمدًا، ومن تركها متعمدًا برئت منه الذمةُ، ولا تشربن الخمرَ فإنها مفتاحُ كل شرٍّ، وأطع والديكَ، وإن أمراكَ أن تخرجُ من دُنياكَ فاخرج لهما، ولا تنازعن وُلاة الأمر وإن رأيت أنَّك أنت، ولا تفرَّ من الزحف وإن هلكت وفرَّ أصحابُك، وأنفق من طولكَ على أهلكَ، ولا ترفع عصاك عن أهلك، وأخفهم في الله عز وجل» . [أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وحسنه الألباني] .

هذه وصايا جامعة، من وصايا من بعثه ربُّه رحمة للعالمين، ووصفه بأنه بالمؤمنين رءوف رحيم، في التمسك بها سعادة الدارين، وقرّة العينين، وكل وصية منها جديرة بأن تفرد وحدها بشرح، ولكننا سنحاول الإلمام بها دون خلل ولا تقصير.

الوصية الأولى: «لا تشرك بالله شيئًا وإن قُطعت أو حُرقت» ، فإن الشرك ظلم عظيم، وضلال مبين، يحبط الأعمال ويوجب الذل والخسران، ويحرم على صاحبه الجنان، ويدخله النيران، قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ، وقال تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا} [النساء: 116] ، وقال تعالى: {لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولاً} [الإسراء: 22] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الزمر: 65، 66] ، وقال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}

[المائدة: 72] .

والشرك نوعان: شرك أصغر، وشرك أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت