فهرس الكتاب

الصفحة 14141 من 18318

واللَّهِ إنه العبث بعينه بكلام الله عز وجل! وأين ذلك من قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 104] ، وهو أمر من المولى عز وجل بالإنصات لكلامه وتعظيم آياته، والقرآن الكريم أعظم وأجلُ من أن يُستعان معه بشيء خارجي ومؤثرات تقوي من تأثيره في نفس المستمع، فهو الكلام الذي خشعت له الجبال وتزلزلت له الأرض قال تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21] .

بل إن فصحاء مكة من الكفرة لما سمعوا القرآن الكريم لم يتاملكوا أنفسهم من إعجازه وبيانه؛ فاعترفوا بعظمته وأقروا بروعته وتأثيره في النفوس، فقال قائلهم: «إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه، وما هو بقول البشر» .

فهل هان قرآننا علينا إلى هذا الحد، يا لها من جرأة على آيات الله عز وجل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

والله عز وجل ناصر دينه وحافظ كتابه من عبث العابثين، وكيد الكائدين، ومكر الماكرين، وحقد الحاقدين، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت