فهرس الكتاب

الصفحة 11266 من 18318

ويذكر الشيخ العلامة محمد خليل هراس رحمه الله أن ابن دقيق العيد ذكر في شرحه على «عمدة الأحكام» جملة من الأحكام الأصولية والفرعية عند الكلام على هذا الحديث المتقدم: منها:

1 -قبول خبر الواحد: وعادة الصحابة في ذلك اعتداد بعضهم بنقل البعض، وورد عنهم في ذلك ما لا يحصى، ومعنى ذلك أن خبر الواحد العدل يفيد العلم بمضمونه ويجب العمل به خلافًا للمتكلمين من المعتزلة وغيرهم.

2 -استدل الظاهرية بهذا الحديث على جواز نسخ الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد؛ لأن القوم عملوا به ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم.

3 -جواز نسخ السنة بالكتاب، فإن الصلاة إلى بيت المقدس إنما كان بالسنة؛ إذ لا نص في القرآن على ذلك، وتحويل القبلة إلى الكعبة إنما كان بالكتاب. والمنقول عن الشافعي رحمه الله خلاف ذلك.

4 -دل الحديث على أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف قبل بلوغ الخطاب له، فإنهم بنوا ما فعلوه من الصلاة جهة بيت المقدس على بلوغ الخطاب لهم، ولو ثبت الحكم في حقهم قبل بلوغ الخبر إليهم لكانت صلاتهم إلى بيت المقدس باطلة فلا يجوز البناء عليها، بل كان يجب استئنافها.

5 -قد يؤخذ منه أيضًا جواز الاجتهاد في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرب منه؛ لأنه كان يمكنهم أن يقطعوا الصلاة ويستأنفوا أو أن يبنوا على ما صلوا فرجحوا البناء.

6 -وفي الحديث أيضًا دليل على جواز مطلق النسخ؛ لأن ما دل على جواز الأخص دل على جواز الأعم.

7 -فيه دليل على جواز تنبيه من ليس في الصلاة لمن هو فيها وأن يفتح عليه القراءة.

8 -قال الطحاوي: في هذا دليل على أن من لم يعلم بفرض الله تعالى ولم تبلغه الدعوة ولا أمكنه استعلام ذلك من غيره فالفرض غير لازم له والحجة غير قائمة عليه.

ويذكر الشيخ أبو الوفاء درويش رحمه الله أن حكمة التحويل ما سوف نذكره فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت