فهرس الكتاب

الصفحة 4274 من 18318

فكأن المسلم حين ينسكب يقع تحت الأقدام حيث المذلة والمهانة والأوحال، وحيث يتمكن الأعداء من الانسياب في الأوعية والشعيرات والأوصال.

عود إلى الآيات

وخطورة قضية الموالاة تتجلى في تصدير نصف آياتنا بنداء الإيمان (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا ... ) ) (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ... ) ) (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا ... ) )والله بنداء الإيمان يستنهض همتك، ويستجمع شتاتك، ويذكرك بمصدر عزتك، ويقفك تجاه مسئولياتك المترتبة على ارتباطك بالله، وانتمائك لحزبه. ويثير بهذا النداء كامن القوى في أعماقك لتتصدى بعزم، وتواجه مشدود الإزر كل القوى السفلى التي تجد كي تنحرف بولائك، وتقصيك عن الجادة، وتقذف بك إلى سواء الجحيم.

والمسلم الذي تحدوه معاني الإيمان، وتحوطه هداياته يتبين بجلاء بعد ما بينه وبين أولئك، فتنزجر نفسه ابتداء عما نهيت عنه، وتنقاد إلى ما ندبت إليه مطمئنة راضية.

والمقام هنا مقام فك ارتباط، وقطع علاقة كانت - قبل الإسلام - شهية الجنى، معسولة الحلب. ومقام نهي عن مصافاة أولئك الأحباب، وإيقاظ لدواعي الحذر من صخب شعاراتهم البراقة، ومن مظاهر الود الكاذب التي تخفي حقيقة مشاعرهم وأهدافهم.

ونداء الإيمان هنا يجلو معاني المسلم حتى يخف، ويرتفع، وينظر من عل فيخبر الأوضاع، ويسبر الأغوار.

كذلك كان أهل الكتاب مع رسول الله، يتوددون إليه لقصد افتتانه عن بعض ما أنزل الله إليه مصداق قول الله (( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ .. ) ) [المائدة: 49] . ذلك مع غاية كمال المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكيف حالهم مع من هم دون مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودون مقام الصحابة والتابعين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت