فهرس الكتاب

الصفحة 4273 من 18318

ولا يخفى أن الارتباط وثيق بين الدين والدنيا، كلاهما عضد للآخر، وصدق الله (( وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ) [البقرة: 217] .

والآيات بهذا القرار الحاسم، قرار (( اللاموالاة ) )تحتم المفاصلة بين مؤمن ملتزم وفاسق شط وانسلخ، واحتكم إلى الهوى، وأوضاع الجاهلية، كما تنمي في المسلمين مشاعر الاعتزاز بالله، والثقة بالنفس، والانتماء - في اعتداد - إلى جماعة المسلمين، والتعبير تصريحًا، وتلميحًا، بالقول والفعل والسلوك عن هذا الاتتماء (( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ) [فصلت: 33] .

والقرآن بهذا المنهج، يحرص على تربية وعي المسلم، وتعريفه بحقيقة من حوله حتى تنكسر حواجز الهالة الزائفة، التي يحيط بها الأعداء أنفسهم مستغلين إحساس العرب الأولين بعقدة الأمية، ومركب النقص، وتردى الآخرين في مباءات التخلف والخرافة والذل. والمسلم في نور هذه التربية يوقن أن الانسكاب في الأعداء يفضي إلى ردة عاقبتها حبوط الأعمال وسوء المآل. ولعل ذلك من أسرار التعقيب على القضية بالآية الرابعة (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ) [المائدة: 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت