ويجدر أن نعرف قبلًا أن الموالاة غير السماحة، وغير البر والإقساط. فهذه خلال المسلم، يلتزمها في كافة معاملاته بمقتضى قول الله في سورة الممتحنة (( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ) [الممتحنة: 8] وبمقتضى قوله في سورة المائدة (( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ) [المائدة: 2] وقوله (( ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ ) ) [المائدة: 8] . وتعامل المسلم مع الناس بهذه الخلال لا يعني الارتفاع بها إلى مستويات الولاء، والوليجة، والبطانة. فالموالاة بمعنى التعاضد، والانفتاح ينبغي أن تكون منقطعة شرعًا بين المسلم وجبهات الكفر التي تحتال باستمرار فترفع شعارات الصداقة والإنسانية، وهم في الواقع متمردون على القيم، ناءون عن الحق، يبتغون دائمًا الفتنة. ويخططون بلا توقف لاغتيال دين المسلمين باغتيال دنياهم، واغتيال دنياهم باغتيال دينهم.