أما القائلون بأن فم الكلب وحده أو لعابه ورجيعه هو النجس فقالوا إن الأصل في الأعيان الطهارة، فلا يجوز تنجيس شيء ولا تحريمه إلا بدليل، كما قال تعالى «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ» الأنعام ... ، وفي السنن عن سلمان الفارسي رضي الله عنه مرفوعًا ومنهم من جعله موقوفًا عليه أنه قال «الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه» رواه الترمذي ... ، وابن ماجه
وإذا كان كذلك، فإن الأحاديث الواردة كلها ليس فيها إلا ذكر الولوغ، ولم يذكر سائر الأجزاء، فتنجيسها إنما هو بالقياس وهو ليس بصحيح هنا مجموع الفتاوى ... بتصرف
الدم
ذهب جمهور أهل العلم إلى نجاسة دم الآدمي غير الشهيد؛ دم الحيوان غير المائي، الذي انفصل عنه حيًا أو ميتًا، إذا كان مسفوحًا أي جاريًا كثيرًا، أما قليل الدم فمعفو عنه الفقه الإسلامي وأدلته
وذهب بعض أهل العلم إلى طهارة الدم مذكرة الفقه لابن عثيمين
واحتج القائلون بنجاسة الدم بأدلة منها قوله تعالى «أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ» الأنعام ... ، فقوله «فَإِنَّهُ رِجْسٌ» صيغة مؤكدة على أنه رجس، والرجس النجس موسوعة الفتاوى الإسلامية للشنقيطي نقلاً عن فتاوى علماء البلد الحرام ص
وكذلك قوله للمرأة المستحاضة «إذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدم وصلي» متفق عليه من حديث عائشة
واحتج من قال بعدم النجاسة بأن الرسول لم يأمر بغسل دماء الشهداء، ولو كانت نجسة لغسلها، وأن المسلمين كانوا يصلون في جراحاتهم، ولا سيما الرجلان اللذان بعثهما النبي ليكونا عينًا على العدو، فجعل أحدهما يصلي والثاني ينظر، فطعن الآخر وهو يصلي، ولكنه بقي في صلاته حتى أتمها أخرجه الحاكم