فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالله وزع الأرزاق بالقدر بين الناس يرزقهم سبحانه، فمن الناس من يرزقهم الله بقدرة أودعها في أرض منبتة أو مواد قابلة للتشكيل بصنعها، أو تجارة يقدر لها ربحًا أو قوة في يد العامل أو قدرة في ذهن المفكر، فهذا يرزقه الله بأرضه ونباته، وهذا بصنعته، وذاك بتجارته، وهذا بعمل يده، وكل ذلك بتقدير الله سبحانه، ثم قدر الله سبحانه أن يكون من الناس من يفقد الأرض والصنعة والتجارة والقوة. فكيف يجد هذا أسباب عيشه؟. الله سبحانه يرزقه بشرعه حيث قال في شرعه سبحانه:"*وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"ويقول سبحانه:"وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ".
فكانت منة الله على الغنى أن تجعل رزق الفقير فيما قدره في مال الغنى من زراعة أو تجارة أو غيرها من أسباب الكسب، فإن أخرج الزكاة للفقير جعل الله بذلك يد الغنى المنفق هى العليا تفضلًا منه سبحانه، ثم أنبت في قلب الفقير محبة للغنى ومودة، وعلى لسانه دعاءً وثناءً، وإن أمسكه حُرم كل ذلك واكتسب إثم إمساك المال عن مصارفه ومخالفته لشرع ربه، والله يقدر رزق الفقير من سبب غيره، لأن الأسباب عند الله لا تنفد. هذا والزكاة فضل الله على الفقير أيضًا إذ رزقهم الله بغير سعى منهم أو تدبير بل بشرع أنزله الله، وكل ذلك دبره الله في السماء"وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ".