وثمة أمر آخر أشد على الإنسان خطرًا، وزل فيه بعض علماء العصر، حين يسألون عن مدى صحة صيام من لا يصلي، فيفتون بأن الصائم سوف يأخذ ثواب صيامه، حتى لو لم يكن مصليًا. وهذا القول يعد من قبيل الغفلة الفاحشة، إذ الصوم شرع للمسلم، وليس مسلمًا من لا يقيم صلاة ربه، فكيف يقبل منه الصيام! إن الصلاة لا تسقط إلا عن الصبي حتى يحتلم والنائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق، والصوم فيه القضاء، والصلاة، عماد الدين فمن تركها فقد ترك الدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) وذلك أمر مفصل في كتب الفقه، وربما شعرت مثلي بالرثاء لأولئك الغارقين في هذه الوهدة من المنتسبين للإسلام، كيف يروق لهم أن لا يقيموا الصلاة، ثم يجيعون أنفسهم ويعذبونها بالجوع والعطش. وكيف يسيغ لعالم منتسب إلى فقه الإسلام أن يجيز ذلك، زاعمًا أن للصلاة ثوابها وللصيام ثوابه. فإن صام نال ثواب الصيام وإن لم يصل، ألا تتقون الله أيها العلماء ولا تعينوا الكسالى على رخاوتهم واستهتارهم بدين الله، عز وجل؟!.
علي عيد
رئيس الشبان المسلمين بسرس الليان
(1) رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
(2) رواه الجماعة إلا مسلما.
(3) رواه النسائي وابن ماجة والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري.