فهرس الكتاب

الصفحة 5197 من 18318

ومن أشهر مواقفه في هذا المقام افتداؤه الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه يوم الهجرة إلى المدينة بقبوله النوم على فراشه تلك الليلة التي تجمع فيها شباب قريش عند منزل النبي صلى الله عليه وسلم لقتله. ولو أن هؤلاء الشباب اقتحموا المنزل واندفعوا بسيوفهم إليه وقتلوه قبل أن يتبينوه لذهب رضي الله عنه شهيدًا كريمًا وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمره أن يمكث بمكة حتى يؤدي عنه أمانة الودائع التي كانت لديه عليه السلام. ثم يلحقه إلى المدينة بأهل بيته ففعل. وقد آخاه النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ثم زوجه بابنته فاطمة رضي الله عنها فهو ابن عمه وأخوه وصهره. ولقد شهد الغزوات كلها إلا غزوة تبوك حين استخلفه صلى الله عليه وسلم على المدينة. وكان مضرب المثل في الشجاعة والإقدام. وتواتر لدى المؤرخين حديث بطولته وجرأته في الحرب والنضال ولاسيما يوم الخندق ويوم فتح خيبر. وفيه يقول صلى الله عليه وسلم يومها (لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله) ولقد كان يختاره صلى الله عليه وسلم لحمل لواء المسلمين في مواطن كثيرة من أجل ذلك. ومن جانب آخر كان علي أحد كتاب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم ورغم حفظه للكتاب الكريم فقد روى له الصحابة وكبار التابعين أكثر من خمسمائة حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو من كبار علماء الصحابة بالكتاب والسنة. ولذلك توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو راض عنه تمامًا. فكان أحد العشرة الذين بشرهم الرسول بالجنة. ولئن كان علي- مع حسن بلائه وعظيم جهاده في الإسلام- هو رابع الخلفاء الراشدين فإن أبا بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم قد عرفوا له فضله ومكانته في الإسلام فكان كل منهم يستشيره في مهام الأمور قبل إبرامها. وكانت مشورته دائمًا نعم الرأي لما كان يتمتع به من عقل راجح وفكر صائب ورأي سديد وعلم وافر بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت