فهرس الكتاب

الصفحة 1151 من 18318

ثالثا: وتأسيسا على هذا، يتقرر حق المسئولية الشخصية، على أعمال المسلم وتصرفاته، دينيًا، ودنيويًا، حيث لا مسئولية لمن لا فهم، ولا إدراك له، كما أنه لا مسئولية على من وقع فعله تحت إكراه .. وفي هذا يقول الرسول الكريم - صلوات الله وسلامه عليه-"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه".. ومن هنا لم تكن مسئوليته على غير المكلفين من الأطفال، والمجانين، وغيرهم ممن لم يعقلوا ويرشدوا .. كما أنه لا مسئولية - في الإسلام - على من لم تبلغه دعوة الإسلام. ويمكنه النظر بعقله فيها ... ولهذا كان دستور الإسلام قائما في ظل قوله تعالي: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وقوله جل شأنه: {لا إكراه في الدين} .. حيث لا عقيدة مع إكراه وإلزام، ولا ثمرة لعقيدة تقوم على إكراه وإلزام.

رابعا: لا حجة لأحد، بلغته دعوة الإسلام، وأمكنه النظر الحر فيها، إذا هو لم يعط هذه الدعوة حقها كاملا من النظر والفهم، ثم العمل بما قررته الدعوة من عقيدة وشريعة .. وفي هذا يقول الله تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ويقول سبحانه: {ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حى عن بينة} .

فإذا كان هذا هو ديننا، وتلك هى مكانة العقل منه، ودعوة كل مسلم إلى أن يرد عقله مورد الدين، وأن يقيم عقيدته على فهم وإدراك لما في كتاب الله وسنة رسول الله وأن يمتثل قول الرسول الكريم: (القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته) إذا كان هذا هو الإسلام، وتلك هى دعوته إلى كل من يدين به ... فهل نحن الآن عند هذه الدعوة، وهل كل مسلم قد أخذ نفسه بها؟

سؤال: نرى إجابتنا عليه في البحث التالي، إن شاء الله.

عبد الكريم الخطيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت