فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-إن التشريع الإسلامي قبل أن يقيم حد الرجم على الزاني المحصن يسر له كل أسباب النجاة من الوقوع في الزنا، فأمره بغض البصر، ورغبه في الزواج وأعطاه الحق في الزواج بأكثر من واحدة بالعدل، وسمح له بالطلاق عند عدم التوافق، وحرم عليه الخلوة بامرأة أجنبية، وبهذا لم يعد له عذر في الزنا، فإن زنى أصبح خطرًا على المجتمع لا يستحق الحياة فيه فكان عقابه القتل بالرجم، وإنما كان القتل بالرجم دون غيره ليصحبه الألم وتصاحبه العظة والاعتبار وزجر الآخرين، قال تعالى:"وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" (سورة النور: 2)
ثم إن هؤلاء المعترضين على الشريعة يمارسون ذلك وأفظع منه بعيدًا عن الشريعة، فلو وجد أحدهم مع زوجته أو ابنته زانيًا فإنه يعجل بقتل الجميع غرقًا أو حرقًا أو تسميمًا وأحيانًا يقطعون أوصاله ويهشمون عظامه، ولا يفرقون في ذلك بين محصن وغير محصن، ولو أحصيت جرائم القتل التى تقع بسبب الزنا لبلغت نصف جرائم القتل جميعها (3) ، أليس ما شرعه الإسلام أولى وأخف وأرحم؟ والجلد موافق لطبيعة الزانى ودوافعه، لأن متعة الشهوة ودواعيها نفسية وجسدية لا ينسيها ولا يصون من تكرارها إلا ألم موجع جسدياُ ونفسيًا بالجلد ورؤية الناس، وهذا الذى شرعه الإسلام أخذت به القوانين الوضعية في غير الزنا اعترافا منها بأنه عقاب رادع، فهذه إنجلترا والولايات المتحدة وغيرهما من الدول المتحضرة يعتبرون الجلد إحدى العقوبات الأساسية (4) ، فكيف يبيحونه لقوانينهم ويحرمونه على التشريع الإسلامي، وفى أفظع الجرائم وأفحشها إذا قيست بما يعاقبون بالجلد عليه.